حسن حنفي

58

من العقيدة إلى الثورة

قواه « 96 » . وبهذا المعنى قد تكون الإرادة أيضا حركة . ولا تعنى الحركة بالضرورة حركة الأجسام بل قد تكون حركة البواعث . فالإرادة تشخيص للقوى والملكات النفسانية . والحقيقة أنها ترجع في الحياة الانسانية إلى الباعث . فالباعث القوى يتحقق ، والباعث الضعيف لا يتحقق . ومن ثم تنشأ مشكلة الإرادة . إرادة القوة تعبر عن الحياة وتتحقق بالضرورة . وإرادة التاريخ تعبر عن مسار التاريخ وتتحقق بالضرورة . وإرادة الشعوب تعبر عن حقيقة انسانية ومن ثم تتحقق بالضرورة « 97 » . والباعث هو الشخص . وإذا كان الشخص من ناحية والباعث من ناحية أخرى يكون ذلك ضعيفا في الباعث . الباعث القوى هو الّذي يملك الشخص ويحتويه . وإذا كانت الإرادة هي الباعث فإنها تكون أيضا حركة . وهي ما تساءل عنه القدماء من الصلة بين الإرادة والضمير والانتهاء إلى أن الإرادة ليست الضمير ، وأن الضمير محل الإرادة « 98 » . فإن لم تكن الإرادة حركة فإنها تكون تعبيرا عن الذات المؤله أو خلقا منه لا بإرادة . وقد تكون الإرادة معنى يصور الجانب العقلي في الباعث أو يكشف الأساس النظري لها . لذلك يوحد البعض بين الإرادة والعلم . والحقيقة أن الإرادة تشبيه انساني خالص ، لا تشير إلى شيء موجود في الواقع . ويمكن للانسان أن يتصور أن للأشياء إرادة وأن للجدار إرادة ،

--> ( 96 ) ذهب الجاحظ إلى انكار أصل الإرادة شاهدا وغائبا وقال مهما انتفى السهو عن الفاعل وكان عالما بما يفعله فهو مريد . وإذا مالت نفسه إلى فعل الغير سمى بذلك الميلان إرادة والا فليست هي جنسا من الاعراض ، وهو الأولى بالابتداء . الغاية ص 52 . ( 97 ) عند هشام بن الحكم وهشام بن سالم الجواليقي الإرادة حركة أو معنى إذا أراد الله شيئا تحرك ، الفرق ص 69 ، مقالات ج 2 ، ص 278 ، وهذا هو رأى المجسمة من أن الباري قبل الخلق ليس له صفات ثم أراد وارادته حركته . انما أراد كون الشيء تحرك فكان الشيء لان معنى أراد تحرك ، وليست الحركة غيره ( أو قد تكون غيره ) ، مقالات ج 1 ، ص 262 - 263 ، وعند أبي مالك الحضرمي وعلي بن مقيم حركة الله غير الله ، الفرق ص 69 ، مقالات ج 2 ، ص 178 . ( 98 ) هذا هو رأى أهل الاعتزال والإمامة .